فهرس الكتاب

الصفحة 1021 من 1567

والثاني: أن يكون من السر أي فراسة متعلقة بالأسرار لا بالظواهر فتكون سرية بوزن شريبة ومكيثة قوله: لم تجتلبها روية أي لا تكون عن فكرة بل تهجم على القلب هجوما لا يعرف سببه قوله: على لسان مصطنع أي مختار مصطفى على غيره تصريحا أو رمزا

يعني أن هذا المختار المصطفى يخبر بهذه الفراسة العالية عن أمور مغيبة تارة بالتصريح وتارة بالتلويح إما سترا لحاله وإما صيانة لما أخبر به عن الابتذال ووصوله إلى غير أهله وإما لغير ذلك من الأسباب والله سبحانه وتعالى أعلم

وهذه المنزلة تابعة للمعرفة فعلى قدر المعرفة يكون تعظيم الرب تعالى في القلب وأعرف الناس به: أشدهم له تعظيما وإجلالا وقد ذم الله تعالى من لم يعظمه حق عظمته ولا عرفه حق معرفته ولا وصفه حق صفته وأقوالهم تدور على هذا فقال تعالى: ما لكم لا ترجون لله وقارا نوح: 13 قال ابن عباس ومجاهد: لا ترجون لله عظمة وقال سعيد بن جبير: ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته وقال الكلبي: لا تخافون لله عظمة

قال البغوي: و الرجاء بمعنى المخوف و الوقار العظمة اسم من التوقير وهو التعظيم وقال الحسن: لا تعرفون لله حقا ولا تشكرون له نعمة وقال ابن كيسان: لا ترجون في عبادة الله أن يثيبكم على توقيركم إياه خيرا وروح العبادة: هو الإجلال والمحبة فإذا تخلى أحدهما عن الآخر فسدت فإذا اقترن بهذين الثناء على المحبوب المعظم فذلك حقيقة الحمد والله سبحانه أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت