يعني أن الروح تظهر في اشتياقها إلى ما وعدت به وشوقت إليه فطمأنينتها بتلك العدة: تسكن عنها لهيب اشتياقها وهذا شأن كل مشتاق إلى محبوب وعد بحصوله إنما يحصل لروحه الطمأنينة بسكونها إلى وعد اللقاء وعلمها بحصول الموعود به قوله وفي التفرقة إلى الجمع
أي وتطمئن الروح في حال تفرقتها إلى ما اعتادته من الجمع بأن توافيها روحه فتسكن إليه وتطمئن به كما يطمئن الجائع الشديد الجوع إلى ما عنده من الطعام ويسكن إليه قلبه وهذا إنما يكون لمن أشرف على الجمع من وراء حجاب رقيق وشام برقه فاطمأن بحصوله وأما من بينه وبينه الحجب الكثيفة: فلا يطمئن به
الجمع إلى البقاء وطمأنينة المقام إلى نور الأزل
هذه الدرجة الثالثة تتعلق بالفناء والبقاء فالواصل إلى شهود الحضرة: مطمئن إلى لطف الله و حضرة الجمع يريدون بها الشهود الذاتي فإن الشهود عندهم مراتب بحسب تعلقه فشهود الأفعال: أول مراتب الشهود ثم فوقه: شهود الأسماء والصفات ثم فوقه: شهود الذات الجامعة إلى الأفعال والأسماء والصفات والتجلي عند القوم: بحسب هذه الشهود الثلاثة
فأصحاب تجلي الأفعال: مشهدهم توحيد الربوبية وأصحاب تجلي الأسماء والصفات: مشهدهم توحيد الإلهية: وأصحاب تجلي الذات: يغنيهم به عنهم وقد يعرض لبعضهم بحسب قوة الوارد وضعف المحل عجز عن القيام والحركة فربما عطل بعض الفروض وهذا له حكم أمثاله من أهل العجز والتفريط والكاملون منهم قد يفترون في تلك الحال عن الأعمال الشاقة ويقتصرون على الفرائض وسننها وحقوقها ولا يقعد بهم ذلك الشهود والتجلي عنها ولا يؤثرون