فهرس الكتاب

الصفحة 1119 من 1567

للعبد عند مفاجأة رؤية محبوبه وليست من منازل السلوك خلافا لأبي إسماعيل الأنصاري حيث جعلها من المنازل بل من غارياتها فإن هذه الحالة ليست مذكورة في القرآن ولا في السنة ولا في كلام السالكين ولا عدها أحد من المتقدمين من المنازل والمقامات ولهذا لم يجد ما يستشهد به عليها سوى حال النسوة مع يوسف عليه السلام لما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن

فصدر الباب بقوله تعالى فلما رأينه أكبرنه أي أعظمنه

فإن كان مقصوده ما حصل لهن من إعظامه وإجلاله فذلك منزلة التعظيم وإن كان مراده ما ترتب على رؤيته لهن من غيبتهن عن أنفسهن وعن أيديهن وما فيها حتى قطعنها فتلك منزلة الفناء

وإن كان مقصوده من الدهشة والبهتة التي حصلت لهن عند مفاجأته وهو الذي قصده فذلك أمر عارض من عوارض الطريق عند مفاجأة ما يغلب على صبر الإنسان وعقله ولا ريب أن ذلك عارض من عوارض الطريق ليس بمقام للسالكين ولا منزل مطلوب لهم فعوارض الطريق شيء ومنازلها ومقاماتها شيء

فلهذا قال في تعريفه الدهش بهتة تأخذ العبد عند مفاجأة ما يغلب على عقله أو صبره أو علمه

يشير إلى الشهود الذي يغلب على عقله والحب الذي يغلب على صبره والحال التي تغلب على علمه

قال وهو على ثلاث درجات الأولى دهشة المريد عند صولة الحال على علمه والوجد على طاقته والكشف على همته

يعني أن علمه يقتضي شيئا وحاله يصول عليه بخلافه فهذا غايته أن يكون معذورا إن لم يكن مفرطا فإن الحال لا يصول على العلم إلا وأحدهما فاسد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت