فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 1567

وانسداد الأبواب في وجهه وتوعر المسالك عليه وهوانه على أهل بيته وأولاده وزوجته وإخوانه وتطلبه ذلك حتى يعلم من أين أتى ووقوعه على السبب الموجب لذلك: مما يقوي إيمانه فإن أقلع وباشر الأسباب التي تفضي به إلى ضد هذه الحال رأى العز بعد الذل والغنى بعد الفقر والسرور بعد الحزن والأمن بعد الخوف والقوة في قلبه بعد ضعفه ووهنه ازداد إيمانا مع إيمانه فتقوى شواهد الإيمان في قلبه وبراهينه وأدلته في حال معصيته وطاعته فهذا من الذين قال الله فيهم ليكفعر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون الزمر: 35 وصاحب هذا المشهد متى تبصر فيه وأعطاه حقه: صار من أطباء القلوب العالمين بدائها ودوائها فنفعه الله في نفسه ونفع به من شاء من خلقه والله أعلم

فصل المشهد العاشر : مشهد الرحمة فإن العبد إذا وقع في الذنب خرج من

قلبه تلك الغلظة والقسوة والكيفية الغضبية التي كانت عنده لمن صدر منه ذنب حتى لو قدر عليه لأهله وربما دعا الله عليه أن يهلكه ويأخذه غضبا منه لله وحرصا على أن لا يعصى فلا يجد في قلبه رحمة للمذنبين الخاطئين ولا يراهم إلا بعين الاحتقار والازدراء ولا يذكرهم إلا بلسان الطعن فيهم والعيب لهم والذم فإذا جرت عليه المقادير وخلي ونفسه استغاث الله والتجأ اليه وتململ بين يديه تململ السليم ودعاه دعاء المضطر فتبدلت تلك الغلظة على المذنبين رقة وتلك القساوة على الخاطئين رحمة ولينا مع قيامه بحدود الله وتبدل دعاؤه عليهم دعاء لهم وجعل لهم وظيفة من عمره يسأل الله أن يغفر لهم فما أنفعه له من مشهد ! وما أعظم جدواه عليه والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت