المنعم عبودية: استعظم منه النعمة وإذا شهده حبا: استحلى منه الشدة وإذا شهده تفريدا: لم يشهد منه نعمة ولا شدة
هذه الدرجة يستغرق صاحبها بشهود المنعم عن النعمة فلا يتسع شهوده للمنعم ولغيره وقسم أصحابها إلى ثلاثة أقسام: أصحاب شهود العبودية وأصحاب شهود الحب وأصحاب شهود التفريد وجعل لكل منهم حكما هو أولى به فأما شهوده عبودية: فهو مشاهدة العبد للسيد بحقيقة العبودية والملك له فإن العبيد إذا حضروا بين يدي سيدهم فإنهم ينسون ما هم فيه من الجاه والقرب الذي اختصوا به عن غيرهم باستغراقهم في أدب العبودية وحقها وملاحظتهم لسيدهم خوفا أن يشير إليهم بأمر فيجدهم غافلين عن ملاحظته وهذا أمر يعرفه من شاهد أحوال الملوك وخواصهم
فهذا هو شهود العبد للمنعم بوصف عبوديته له واستغراقه عن الإحسان بما حصل له منه من القرب الذي تميز به عن غيره
فصاحب هذا المشهد: إذا أنعم عليه سيده في هذه الحال مع قيامه في مقام العبودية يوجب عليه أن يستصغر نفسه في حضرة سيده غاية الاستصغار مع امتلاء قلبه من محبته فأي إحسان ناله منه في هذه الحالة رآه عظيما والواقع شاهد بهذا في حال المحب الكامل المحبة المستغرق في مشاهدة محبوبه إذا ناوله شيئا يسيرا فإنه يراه في ذلك المقام عظيما جدا ولا يراه غيره كذلك القسم الثاني: يشهد الحق شهود محبة غالبة قاهرة له مستغرق في شهوده كذلك فإنه يستحلي في هذه الحال الشدة منه لأن المحب يستحلي فعل المحبوب به وأقل ما في هذا المشهد: أن يخف عليه حمل الشدائد إن لم تسمح نفسه