فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 1567

باستحلائها وفي هذا من الحكايات المعروفة عند الناس ما يغني عن ذكرها كحال الذي كان يضرب بالسياط ولا يتحرك حتى ضرب آخر سوط فصاح صياحا شديدا فقيل له في ذلك فقال: العين التي كانت تنظر إلي وقت الضرب كانت تمنعني من الإحساس بالألم فلما فقدتها وجدت ألم الضرب وهذه الحال عارضة ليست بلازمة فإن الطبيعة تأبى استحلاء المنافي كاستحلاء الموافق نعم قد يقوى سلطان المحبة حتى يستحلى المحب ما يستمره غيره ويستخف ما يستثقله غيره ويأنس بما يستوحش منه الخلي ويستوحش مما يأنس به ويستلين ما يستوعره وقوة هذا وضعفه بحسب قهر سلطان المحبة وغلبته على قلب المحب القسم الثالث: أن يشهده تفريدا فإنه لا يشهد معه نعمة ولا شدة يقول: إن شهود التفريد: يفني الرسم وهذه حال الفناء المستغرق فيه الذي لا يشهد نعمة ولا بلية فإنه يغيب بمشهوده عن شهوده له ويفنى به عنه فكيف يشهد معه نعمة أو بلية كما قال بعضهم في هذا: من كانت مواهبه لا تتعدى يديه فلا واهب ولا موهوب وذلك مقام الجمع عندهم وبعضهم يحرم العبارة عنه

وحقيقته: اصطلام يرفع إحساس صاحبه برسمه فضلا عن رسم غيره لاستغراقه في مشهوده وغيبته به عما سواه وهذا هو مطلوب القوم وقد عرفت أن فوقه مقاما أعلى منه وأرفع وأجل وهو أن يصطلم بمراده عن غيره فيكون في حال مشاهدته واستغراقه: منفذا لمراسيمه ومراده ملاحظا لما يلاحظ محبوبه من المرادات والأوامر فتأمل الآن عبدين بين يدي ملك من ملوك الدنيا وهما على موقف واحد بين يديه أحدهما مشغول بمشاهدته فإن استغراقه في ملاحظة الملك ليس فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت