الاستئناس حكم غيب: كان فراسة وإن كان بالعين: كان رؤية وإن كان بغيرها من المدارك: فبحسبها قوله: من غير استدلال بشاهده
هذا الاستدلال بالشاهد على الغائب: أمر مشترك بين البر والفاجر والمؤمن والكافر كالاستدلال بالبروق والرعود على الأمطار وكاستدلال رؤساء البحر بالكدر الذي يبدو لهم في جانب الأفق على ريح عاصف ونحو ذلك وكاستدلال الطبيب بالسحنة والتفسرة على حال المريض
ويدق ذلك حتى يبلغ إلى حد يعجز عنه أكثر الأذهان وكما يستدل بسيرة الرجل وسيره على عاقبة أمره في الدنيا من خير أو شر فيطابق أو يكاد فهذا خارج عن الفراسة التي تتكلم فيها هذه الطائفة وهو نوع فراسة لكنها غير فراستهم وكذلك ما علم بالتجربة من مسائل الطب والصناعات والفلاحة وغيرها والله اعلم
لسان وحشي في العمر مرة لحاجة سمع مريد صادق اليها لا يتوقف على مخرجها ولا يؤبه لصاحبها وهذا شىء لا يخلص من الكهانة وما ضاهاها لأنها لم تشر عن عين ولم تصدر عن علم ولم تسبق بوجود
يريد بهذا النوع: فراسة تجري على ألسنة الغافلين الذين ليست لهم يقظة أرباب القلوب فلذلك قال: طارئة نادرة تسقط على لسان وحشي الذي لم يأنس بذكر الله ولا اطمأن اليه قلب صاحبه فيسقط على لسانه مكاشفة في العمر مرة وذلك نادر ورمية من غير رام وقوله: لحاجة مريد صادق