والسبق على وقته والمشاهدة على روحه
الجمع عند القوم ما أسقط التفرقة وقطع الإشارة وباين الكائنات ورسم العبد عندهم هو صورته الظاهرة والباطنة فشهود الجمع يقتضي أن يستولي على فناء تلك الرسوم فيه فللجمع صولة على رسم السالك يغشاه عندهم بهتة هي الدهشةالمشار إليها
وأما صولة السبق على وقته فالسبق هو الأزل وهو سابق على وقت السالك وإنما بالاتصال الأزل على وقته لأن وقته حادث فان فهو يرى فناءه في بقاء الأزل وسبقه فيغلبه شهود السبق ويقهره على شهود وقته فلا يتسع له
وأما صولة المشاهدة على روحه فلما كانت المشاهدة تعلق إدراك الروح بشهود الحق تعالى فهي شهود الحق بالحق كما قال تعالى في الحديث القدسي فبي يسمع وبي يبصر اقتضى هذا الشهود صولة على الروح فحيث صار الحكم له دونها انطوى حكم الشاهد في شهوده وقد عرفت ما في ذلك فيما تقدم
قال الدرجة الثالثة دهشة المحب عند صولة الاتصال على لطف العطية وصولة نور القرب على نور العطف وصولة شوق العيان على شوق الخبر
الاتصال عنده على ثلاثة مراتب اتصال الاعتصام واتصال الشهود واتصال الوجود كما سيأتي الكللام عليه إن شاء الله وبيان ما فيه من حق وباطل يجل عنه جناب الحق تعالى
والعطية ههنا هي الواردات التي ترد في لطف وخفاء على قلب العبد من قبل الحق تعالى وهي ألطاف يعامل المحبوب بها محبه توجب قربا خالصا هو المسمى بالاصال فيصول ذلك القرب على لطف العطية فيغيب العبد عنها