المروءة: تسليمه على ما فيه من العيوب وتقاضي الثمن كاملاأو رؤية منته في هذا الإصلاح وأنه هو المتولي له لا أنت فيغنيك الحياء منه عن رسوم الطبيعة والاشتغال بإصلاح عيوب نفسك عن التفاتك إلى عيب غيرك وشهود الحقيقة عن رؤية فعلك وصلاحك
وكل ما تقدم في منزلة الخلق و الفتوة فإنه بعينه في هذه المسألة فلذلك اقتصرنا منها على هذا القدر وصاحب المنازل رحمه الله استغني بما ذكر في الفتوة والله أعلم
وهي منزلة شريفة لطيفة وهي عنوان على الحال وداعية لمحبة الخلق
وقد غلط صاحب المنازل حيث صدرها بقوله تعالى حاكيا عن كليمه موسى عليه الصلاة و السلام: إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء الأعراف: 155 وكأنه فهم من هذا الخطاب: انبساطا بين موسى وبين الله تعالى حمله على أن قال: إن هي إلا فتنتك وسمعت بعض الصوفية يقول لآخر وهما في الطواف لما قال: إن هي إلا فتنتك تدارك هذا الانبساط بالتذلل بقوله: أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين الأعراف: 155 أو نحو من هذا الكلام
وكل هذا وهم وفهم خلاف المقصود فالفتنة ههنا: هي الامتحان والاختبار كقوله تعالى: وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا: أهؤلاء من الله عليهم من بيننا وقوله: وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتهم فيه الجن: 1617 وقوله: ونبلوكم بالشر والخير فتنة الأنبياء: 35 والمعنى: أن هذه الفتنة اختبار منك لعبدك وامتحان تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء فأى تعلق لهذا بالانبساط وهل هذا إلا توحيد وشهود