به ويظن أنه الغاية المطلوبة فيصبر قلبه محبوسا عن ربه وهو لا يشعر وتصير نفسه راتعة في رياض العلوم والمعارف واجدة لها وهو يظن أنه قد وصل واتصل وعلى منزل الوجود حصل فهو دقيق الإشارة لطيف العبارة فقيه في مسائل السلوك وبينه وبين الله حجاب لم ينكشف عنه وإنما يرتفع هذا الحجاب بحال التجريد والتفريد لا بمجرد علم ذلك فبتفريد المعبود المطلوب المقصود عن غيره وبتجريد القصد والطلب والإرادة والمحبة والخوف والرجاء والانابة والتوكل عليه واللجإ إليه عن الحظوظ وإرادات النفس فينكشف عن القلب حجابه ويزول عنه ظلامه ويطلع فيه فجر التوحيد وتبزغ فيه شمس اليقين وتستنير له الطريق الغراء والمحجة البيضاء التي ليلها كنهارها
عطشا ثم تفريد المحبة تلفا ثم تفريد الشهود اتصالا
ذكر في هذه الدرجة ثلاثة أمور تفريد القصد والمحبة والشهود فالقصد بداية والشهود نهاية والمحبة واسطة فيفرد قصده وحبه وشهوده وذلك يتضمن إفراد مطلوبه ومحبوبه ومشهوده فيكون فردا لفرد فلا ينقسم طلبه ولا حبه ولا شهوده ولا ينقسم مطلوبه ومحبوبه ومشهوده فتفريد الطلب والمحبة والشهود صدق وتفريد المطلوب والمحبوب والمشهود إخلاص
فالصدق والاخلاص هو أن تبذل كلك لمحبوبك وحده ثم تحتقر ما بذلت في جنب ما يستحقه ثم لا تنظر إلى بذلك
وقيد تفريد القصد بالعطش وتفريد المحبة بالتلف وتفريد الشهود بالاتصال والعطش كما قال هو غلبة ولوع بمأمول والتلف هو المحبة المهلكة والاتصال سقوط الاغيار عن درجة الاعتبار فهذا حكم التفريد في الدرجة الأولى