فهرس الكتاب

الصفحة 1467 من 1567

به ويظن أنه الغاية المطلوبة فيصبر قلبه محبوسا عن ربه وهو لا يشعر وتصير نفسه راتعة في رياض العلوم والمعارف واجدة لها وهو يظن أنه قد وصل واتصل وعلى منزل الوجود حصل فهو دقيق الإشارة لطيف العبارة فقيه في مسائل السلوك وبينه وبين الله حجاب لم ينكشف عنه وإنما يرتفع هذا الحجاب بحال التجريد والتفريد لا بمجرد علم ذلك فبتفريد المعبود المطلوب المقصود عن غيره وبتجريد القصد والطلب والإرادة والمحبة والخوف والرجاء والانابة والتوكل عليه واللجإ إليه عن الحظوظ وإرادات النفس فينكشف عن القلب حجابه ويزول عنه ظلامه ويطلع فيه فجر التوحيد وتبزغ فيه شمس اليقين وتستنير له الطريق الغراء والمحجة البيضاء التي ليلها كنهارها

عطشا ثم تفريد المحبة تلفا ثم تفريد الشهود اتصالا

ذكر في هذه الدرجة ثلاثة أمور تفريد القصد والمحبة والشهود فالقصد بداية والشهود نهاية والمحبة واسطة فيفرد قصده وحبه وشهوده وذلك يتضمن إفراد مطلوبه ومحبوبه ومشهوده فيكون فردا لفرد فلا ينقسم طلبه ولا حبه ولا شهوده ولا ينقسم مطلوبه ومحبوبه ومشهوده فتفريد الطلب والمحبة والشهود صدق وتفريد المطلوب والمحبوب والمشهود إخلاص

فالصدق والاخلاص هو أن تبذل كلك لمحبوبك وحده ثم تحتقر ما بذلت في جنب ما يستحقه ثم لا تنظر إلى بذلك

وقيد تفريد القصد بالعطش وتفريد المحبة بالتلف وتفريد الشهود بالاتصال والعطش كما قال هو غلبة ولوع بمأمول والتلف هو المحبة المهلكة والاتصال سقوط الاغيار عن درجة الاعتبار فهذا حكم التفريد في الدرجة الأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت