فهرس الكتاب

الصفحة 1140 من 1567

والعشي يريدون وجهه وقال تعالى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى

قوله ولا تكدره تفرقة الكدر ضد الصفاء والتفرقة ضد الجمعية والجمعية هي جمع القلب والهمة على الله بالحضور معه بحال الأنس خاليا من تفرقة الخواطر والتفرقة من أعظم مكدرات القلب وهي تزيل الصفاء الذي أثمره له الإسلام والأيمان والإحسان فإن القلب يصفو بذلك فتجيء التفرقة فتكدر عليه ذلك الصفاء وتشعث القلب فيجد الصادق ألم ذلك الشعث وأذاه فيجتهد في لمه و لا يلم شعث القلوب بشيء غير الإقبال على الله والإعراض عما سواه فهناك يلم شعثه ويزول كدره ويصح سفره ويجد روح الحياة ويذوق طعم الحياة الملكية

الجمع وذوق المسامرة طعم العيان

الفرق بين هذه الدرجة والتي قبلها أن تلك بقاء مع الأحوال وهذه الدرجة خروج وفناء عن الأحوال فإن المتمكن في حال فنائه عن الأسباب أعمالا كانت أو أحوالا هو الذي يجد طعم الاتصال حقيقة فإنه على حسب تجرده عن الالتفات إلى الأسباب يكون اتصاله وعلى حسب التفاته إليها يكون انقطاعه وكلما تمكن في جمع همه على الحق سبحانه وجد لذة الجمع عليه وذاق طعم القرب منه والأنس به

فالانقطاع عند القوم هو أنس القلب بغيره تعالى والالتفات إلى ما سواه والاتصال تجريد التعلق به وحده والانقطاع عما سواه بالكلية

إذا عرفت هذا فلنرجع إلى تفسير كلامه

فقوله ذوق الانقطاع طعم الاتصال استعارة وإلا فالذائق هو صاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت