فالعالم يحذرك ويمنعك الوقوف حتى تبلغ المأمن وعارف الملاحدة يوهمك الراحة من كد المسير ومؤنة السفر حتى تؤخذ في الطريق
الوحشة ويقرع باب المشاهدة ويضحك الروح
قيد الشيخ السماع بكونه سماع إجابة فإنه السماع المنتفع به لا مجرد سماع الإدراك فإنه مشترك بين المجيب والمعرض وبه تقوم الحجة وينقطع العذر ولهذا قال الله عن أصحابه سمعنا وعصينا وقال النبي لليهودي الذي سأله عن أمور من الغيب ينفعك إن حدثتك قال أسمع بأذني
وأما سماع الإجابة ففي مثل قوله تعالى وفيكم سماعون لهم أي مستجيبون لهم وفي قوله سماعون للكذب أي مستجيبون له وهو المراد وهذا المراد بقول المصلى سمع الله لمن حمده أي أجاب الله حمد من حمده وهو السمع الذي نفاه الله عز و جل عمن لم يرد به خيرا في قوله ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم أي لجعلهم يسمعون سمع إجابة وانقياد وقيل المعنى لأفهمهم وعلى هذا يكون المعنى لأسمع قلوبهم فإن سماع القلب يتضمن الفهم
والتحقيق أن كلا الأمرين مراد فلو علم فيهم خيرا لأفهمهم ولجعلهم يستجيبون لما سمعوه وفهموه
والمقصود أن سماع الإجابة هو سماع انقياد القلب والروح والجوارح لما سمعته الأذنان
قوله ويمحو آثار الوحشة يعني يزيل بقايا الوحشة التي سببها ترك الانقياد التام فإنه على قدر فقد ذلك تكون الوحشة وزوالها إنما يكون بالانقياد التام وأيضا فإنه يبقى على أهل الدرجة الثانية آثار وهم أهل كشف حجاب