الخوف الذي يصح به الإيمان وهو خوف العامة وهو يتولد من تصديق الوعيد وذكر الجناية ومراقبة العاقبة الخوف مسبوق بالشعور والعلم فمحال خوف الإنسان مما لا شعور له به وله متعلقان أحدهما: نفس المكروه المحذور وقوعه والثاني: السبب والطريق المفضي إليه فعلى قدر شعوره بإفضاء السبب إلى المخوف وبقدر المخوف: يكون خوفه وما نقص من شعوره بأحد هذين نقص من خوفه بحسبه فمن لم يعتقد أن سبب كذا يفضي إلى محذور كذا: لم يخف من ذلك السبب ومن اعتقد أنه يفضي إلى مكروه ما ولم يعرف قدره: لم يخف منه ذلك الخوف فإذا عرف قدر المخوف وتيقن إفضاء السبب إليه: حصل له الخوف هذا معنى تولده من تصديق الوعيد وذكر الجناية ومراقبة العاقبة وفي مراقبة العاقبة: زيادة استحضار المخوف وجعله نصب عينه بحيث لا ينساه فإنه وإن كان عالما به لكن نسيانه وعدم مراقبته يحول بين القلب وبين الخوف فلذلك كان الخوف علامة صحة الإيمان وترحله من القلب علامة ترحل الإيمان منه والله أعلم
اليقظة المشوبة بالحلاوة يريد: أن من حصلت له اليقظة بلا غفلة واستغرقت أنفاسه فيها: استحلى ذلك فإنه لا أحلى من الحضور في اليقظة فإنه ينبغي أن يخاف المكر وأن يسلب هذا الحضور واليقظة والحلاوة فكم من مغبوط بحاله انعكس عليه الحال ورجع من حسن المعاملة إلى قبيح الأعمال فأصبح يقلب كفيه ويضرب باليمين على الشمال بينما بدر أحواله مستنيرا في ليالى التمام إذ أصابه الكسوف فدخل