هي أنوار في بواطنهم ليس إلا وباب العصمة عن غير الرسل مسدود إلا عمن اتفقت عليه الأمة والله أعلم
ومن أنوار إياك نعبد وإياك نستعين نور البرق الذي يبدو للعبد عند دخوله في طريق الصادقين
وهو لامع يلمع لقلبه يشبه لامع البرق
قال صاحب المنازل البرق باكورة تلمع للعبد فتدعوه إلى الدخول في هذه الطريق
واستشهد عليه بقوله تعالى وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا
ووجه الاستشهاد أن النار التي رآها موسى كانت مبدأ في طريق نبوته
والبرق مبدأ في طريق الولاية التي هي وراثة النبوة
وقوله باكورة الباكورة هي أول الشيء ومنه باكورة الثمار وهو لما سبق نوعه في النضج
وقوله يلمع للعبد أي يبدو له ويظهر فتدعوه إلى الدخول في هذه الطريق ولم يرد طريق أهل البدايات فإن تلك هي اليقظة التي ذكرها في أول كتابه وإنما أراد طريق أرباب التوسط والنهايات
وعلى هذا فالبرق الذي أشار إليه هو برق الأحوال لا برق الأعمال أو برق لا سبب له من السالك إنما هو مجرد موهبة
والدليل على أنه أراد ما يحصل لأرباب التوسط والنهايات أنه أخذ بعد تعريفه يفرق بينه وبين الوجد
فقال والفرق بينه وبين الوجد أن الوجد يقع بعد الدخول فيه والبرق قبله فالوجد زاد والبرق إذن