فهرس الكتاب

الصفحة 1127 من 1567

يريد أن البرق نور يقذفه الله في قلب العبد ويبديه له فيدعوه به إلى الدخول في الطريق والوجد هو شدة الطلب وقوته الموجبة لتأجيج اللهيب من الشهود كما تقدم

والوجد زاد يعني أنه يصحب السالك كما يصحبه زاده بل هو من نفائس زاده والبرق إذن يعني إذنا في السلوك والإذن إنما يفسح للسالك في المسير لا غير

قال وهو ثلاث درجات الأولى برق يلمع من جانب العدة في عين الرجاء فيستكثر فيه العبد القليل من العطاء ويستقل فيه الكثير من الإعياء ويستحلي فيه مرارة القضاء

يعني بالعدة ما وعد الله أولياءه من أنواع الكرامة في هذه الدار وعند اللقاء

وقوله يلمع في عين الرجاء أي يبدو في حقيقةالرجاء من أفقه وناحيته فيوجب له ذلك استكثار القليل ولا قليل من الله من عطائه والحامل له على هذا الاستكثار أربعة أمور

أحدها نظره إلى جلالة معطيه وعظمته

الثاني احتقاره لنفسه فإن ازدراءه لها يوجب استكثار ما يناله من سيده

الثالث محبته له فإن المحبة إذا تمكنت من العبد استكثر قليل ما يناله من محبوبه

الرابع أن هذا قبل العطاء لم يكن له إلف به ولا اتصال بالعطية فلما فاجأته استكثرها

وأما استقلاله الكثير من الإعياء وهو التعب والنصب فلأنه لما بدا له برق الوعود من أفق الرجاء حمله ذلك على الجد والطلب وحمل عنه مشقة السير فلم يجد من مس الإعياء والنصب ما يجده من لم يشم ذلك

وكذلك استحلاؤه في هذا البرق مرارة القضاء وهو البلاء الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت