ضيق صدره بذلك كله إلى سعة فضاء الثقة بالله تبارك وتعالى وصدق التوكل عليه وحسن الرجاء لجميل صنعه به وتوقع المرجو من لطفه وبره ومن أحسن كلام العامة قولهم: لا هم مع الله قال الله تعالى: ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب الطلاق: 23 قال الربيع بن خثيم: يجعل له مخرجا من كل ما ضاق على الناس وقال أبو العالية: مخرجا من كل شدة وهذا جامع لشدائد الدنيا والآخرة ومضايق الدنيا والآخرة فإن الله يجعل للمتقي من كل ما ضاق على الناس واشتد عليهم في الدنيا والآخرة مخرجا وقال الحسن: مخرجا مما نهاه عنه ومن يتوكل على الله فهو حسبه الطلاق: 3 أي كافي من يثق به في نوائبه ومهماته يكفيه كل ما أهمه و الحسب الكافي حسبنا الله التوبه: 59 كافينا الله وكلما كان العبد حسن الظن بالله حسن الرجاء له صادق التوكل عليه: فإن الله لا يخيب أمله فيه ألبتة فإنه سبحانه لا يخيب أمل آمل ولا يضيع عمل عامل وعبر عن الثقة وحسن الظن بالسعة فإنه لا أشرح للصدر ولا أوسع له بعد الإيمان من ثقته بالله ورجائه له وحسن ظنه به
ومن الحظوظ: إلى التجريد يعني أنهم لا يرضون أن يكون إيمانهم عن مجرد خبر حتى يترقوا منه إلى مشاهدة المخبر عنه فيطلبون الترقى من علم اليقين بالخبر إلى عين اليقين بالشهود كما طلب إبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليه ذلك من ربه إذ قال: رب أرنى: كيف تحيي الموتى قال: أو لم تؤمن قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي البقره: 260 فطلب إبراهيم أن يكون اليقين عيانا والمعلوم مشاهدا وهذا هو المعنى الذي عبر عنه النبيبالشك في قوله نحن أحق بالشك من إبراهيم حيث قال رب أرني كيف تحيي الموتى وهولم يشك