عنده ألفاظا خارجة عن المعبر عنه صارت أمارات توصله إلى الحقيقة المعبر عنها فبهذه الأركان الثلاثة يصير بها من أهل معرفة الذات عنده
قوله وهذه معرفة الخاصة التي تؤنس من أفق الحقيقة أي تدرك وتحس من ناحية الحقيقة والإيناس والإدراك والإحساس قال الله تعالى فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم وقال موسى إني آنست نارا والمقصود أن العارف إذا علق همه بأفق الحقيقة وأعرض عن المسباب الوسائط لا إعراض جحود وإنكار بل إعراض اشتغال ونظر إلى عين المقصود أوصله ذلك إلى معرفة الذات الجامعة لصفات الكمال والله سبحانه وتعالى أعلم
إليها الاستدلال ولا يدل عليها شاهد ولا تستحقها وسيلة وهي على ثلاثة أركان مشاهدة القرب والصعود عن العلم ومطالعة الجمع وهي معرفة خاصة الخاصة
إنما كانت هذه المعرفة عنده أرفع مما قبلها لأن ما قبلها متعلقة بالوسائط والشواهد متصلة إلى المطلوب وهذه متعلقة بعين المقصود فقط طاوية للوسائط والشواهد فالوسائط صاعدة عنها إليه وهي غالبة على حال العارف وشهوده وقد استغرقت إدراكه لما هو فيه بحيث غاب عن معرفته بمعروفه وعن ذكره بمذكوره وعن وجوده بموجوده
فقوله مستغرقة في محض التعريف
المعرفة صفة العبد وفعله والتعريف فعل الرب وتوفيقه فاستغرقت صفة العبد في فعل الرب وتعريفه نفسه لعبده
وقوله لا يوصل إليها بالاستدلال يريد أن هذه المعرفة في الدرجة الثالثة لا يوصل إليها بسبب فإن الأسباب قد انطوت والوسائل قد انقطعت