قال صاحب المنازل رحمه الله وقد استشهد على هذه المنزلة بقوله تعالى: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان الرحمن: 60: فالإحسان جامع لجميع أبواب الحقائق وهو أن تعبد الله كأنك تراه أما الآية: فقال ابن عباس رضي الله عنه والمفسرون: هل جزاء من قال: لا إله إلا الله وعمل بما جاء به محمد إلا الجنة
وقد روى عن النبي أنه قرأ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان الرحمن: 60 ثم قال: هل تدورن ماذا قال ربكم قالوا: الله ورسوله أعلم قال: يقول: هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة
وأما الحديث: فإشارة إلى كمال الحضور مع الله عز و جل ومراقبته الجامعة لخشيته ومحبته ومعرفته والإنابة إليه والإخلاص له ولجميع مقامات الإيمان قال: وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى: الإحسان في القصد بتهذيبه علما وإبرامه عزما وتصفيته حالا يعني إحسان القصد يكون بثلاثة أشياء أحدها: تهذيبه علما بأن يجعله تابعا للعلم على مقتضاه مهذبا به منقى من شوائب الحظوظ فلا يقصد إلا ما يجوز في العلم و العلم هو اتباع الأمر والشرع والثاني: إبرامه عزما و الإبرام الإحكام والقوة أي يقارنه عزم يمضيه ولا يصحبه فتور وتوان يضعفه ويوهنه الثالث: تصفيته حالا
أي يكون حال صاحبه صافيا من الأكدار والشوائب التي تدل على كدر قصده فإن الحال مظهر القصد وثمرته وهو أيضا مادته وباعثه فكل منهما ينفعل عن الآخر فصفاؤه وتخليصه من تمام صفاء الآخر وتخليصه
وتسترها تظرفا وتصححها تحقيقا