قوله وتجذب القلوب إلى فناء الحضرة هو بكسر الفاء أي جانب الحضرة يعني أن الأرواح لقوة طلبها وشدة شوقها تسوق القلوب وتجذبها إلى هناك فإن طلب الروح وسيرها أقوى من طلب القلب وسيره كما كانت معاينتها أتم من معاينته
وبالجملة فأحكام الروح عندهم فوق أحكام القلب وأخص منها
والمقصود أن الروح متى عاينت الحق جذبت القوى كلها والقلب إلى حضرته فينقاد معها انقيادا بلا استعصاء بخلاف جذب القلب فإن الجوارح قد تستعصي عليه بعض الاستعصاء وتأبى شيئا من الإباء وأما جذب الروح فلا استعصاء معه ولا إباء وبالله التوفيق
كان ميتا فأحييناه
استشهاده بهذه الآية في هذا الباب ظاهر جدا فإن المراد بها من كان ميت القلب بعدم روح العلم والهدى والإيمان فأحياه الرب تعالى بروح أخرى غير الروح التي أحيا بها بدنه وهي روح معرفته وتوحيده ومحبته وعبادته وحده لا شريك له إذ لا حياة للروح إلا بذلك وإلا فهي في جملة الأموات ولهذا وصف الله تعالى من عدم ذلك بالموت فقال أو من كان ميتا فأحييناه وقال تعالى إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء وسمى وحيه روحا لما يحصل به من حياة القلوب والأرواح فقال تعالى وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا فأخبر أنه روح تحصل به الحياة وأنه نور تحصل به الإضاءة وقال تعالى ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون وقال تعالى رفيع الدرجات