فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 1567

فإنه أرحم وأرأف من أن يغضب بلا جناية منهم ولا ضلال فكأن الغضب عليهم مستلزم لضلالهم وذكر الضالين مستلزم لغضبه عليهم وعقابه لهم فإن من ضل استحق العقوبة التي هي موجب ضلاله وغضب الله عليه

فاستلزم وصف كل واحد من الطوائف الثلاث للسبب والجزاء أبين استلزام واقتضاه أكمل اقتضاء في غاية الإيجاز والبيان والفصاحة مع ذكر الفاعل في أهل السعادة وحذفة في أهل الغضب وإسناد الفعل إلى السبب في أهل الضلال

وتأمل المقابلة بين الهداية والنعمة والغضب والضلال فذكر المغضوب عليهم و الضالين في مقابلة المهتدين المنعم عليهم وهذا كثير في القرآن يقرن بين الضلال والشقاء وبين الهدى والفلاح فالثاني كقوله 2 4 أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون وقوله أولئك لهم الأمن وهم مهتدون والأول كقوله تعالى 54 47 إن المجرمين في ضلال وسعر وقوله 2 7 ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم وقد جمع سبحانه بين الأمور الأربعة في قوله 20 123 فإما يأتينكم منى هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى فهذا الهدى والسعادة ثم قال 20 124 ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى فذكر الضلال والشقاء

فالهدى والسعادة متلازمان والضلال والشقاء متلازمان

وتعريفا بالإضافة وذلك يفيد تعينه واختصاصه وأنه صراط واحد وأما طرق أهل الغضب والضلال فإنه سبحانه يجمعها ويفردها كقوله 6 153 وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله فوحد لفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت