فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 1567

والفرق بين الحال والمقام: أن الحال معنى يرد على القلب من غير اجتلاب له ولا اكتساب ولا تعمد و المقام يتوصل إليه بنوع كسب وطلب

فالأحوال عندهم مواهب والمقامات مكاسب فالمقام يحصل ببذل المجهود وأما الحال: فمن عين الجود

ولما دخل الواسطى نيسابور سأل أصحاب أبي عثمان: بماذا كان يأمركم شيخكم فقالوا: كان يأمر بالتزام الطاعات ورؤية التقصير فيها فقال: أمركم بالمجوسية المحضة هلا أمركم بالغيبة عنها برؤية منشئها ومجريها قلت: لم يأمرهم أبو عثمان رحمه الله إلا بالحنيفية المحضة وهي القيام بالأمر ومطالعة التقصير فيه وليس في هذا من رائحة المجوسية شيء فإنه إذا بذل الطاعة لله وبالله صانه ذلك عن الاتحاد والشرك وإذا شهد تقصيره فيها صانه عن الإعجاب فيكون قائما بإياك نعبد وإياك نستعين

وأما ما أشار إليه الواسطي: فمشهد الفناء ولا ريب أن مشهد البقاء أكمل فإن من غاب عن طاعاته: لم يشهد تقصيره فيها ومن تمام العبودية: شهود التقصير فمشهد أبي عثمان أتم من مشهد الواسطي

وأبو عثمان هذا: هو سعيد بن إسماعيل النيسابوري من جلة شيوخ القوم وعارفيهم وكان يقال: في الدنيا ثلاثة لا رابع لهم: أبو عثمان النيسابوري بنيسابور والجنيد ببغداد وأبو عبدالله بن الجلا بالشام وله كلام رفيع عال في التصوف والمعرفة وكان شديد الوصية باتباع السنة وتحكيمها ولزومها ولما حضرته الوفاة مزق ابنه قميصا على نفسه ففتح أبو عثمان عينيه وهو في السياق فقال: يا بني خلاف السنة في الظاهر علامة رياء في الباطن

فصل قال : الدرجة الثالثة : الاضطرار والوقوع في يد التقطع الوجداني

أو الاحتباس في بيداء قيد التجريد وهذا فقر الصوفية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت