بقلبه واستوت الحالات في أخذها وتركها عنده: لم ير أنه اكتسب بتركها عند الله درجة ألبتة لأنها أصغر في عينه من أن يرى أنه اكتسب بتركها الدرجات
وفيه معنى آخر: وهو أن يشاهد تفرد الله عز و جل بالعطاء والمنع فلا يرى أنه ترك شيئا ولا أخذ شيئا بل الله وحده هو المعطي المانع فما أخذه فهو مجري لعطاء الله إياه كمجرى الماء في النهر وما تركه لله فالله سبحانه وتعالى هو الذي منعه منه فيذهب بمشاهدة الفعال وحده عن شهود كسبه وتركه فإذا نظر إلى الأشياء بعين الجمع وسلك في وادي الحقيقة غاب عن شهود اكتسابه وهو معنى قوله: ناظرا إلى وادي الحقائق وهذا أليق المعنين بكلامه فهذا زهد الخاصة قال الشاعر
إذا زهدتني في الهوى خشية الردى ... جلت لي عن وجه يزهد في الزهد
قال الله تعالى يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم المؤمنون: 51 وقال تعالى: وثيابك فطهر المدثعر: 4 قال قتادة ومجاهد: نفسك فطهر من الذنب فكنى عن النفس بالثوب وهذا قول إبراهيم النخعي والضحاك والشعبي والزهري والمحققين من أهل التفسير قال ابن عباس: لا تلبسها على معصية ولا غدر ثم قال: أما سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفي:
وإنى بحمد الله لا ثوب غادر ... لبست ولا من غدرة أتقنع
والعرب تقول في وصف الرجل بالصدق والوفاء: طاهر الثياب وتقول للغادر والفاجر: دنس الثياب وقال أبي بن كعب: لا تلبسها على الغدر والظلم والإثم ولكن البسها وأنت بر طاهر
وقال الضحاك: عملك فأصلح قال السدي: يقال للرجل إذا كان صالحا: