فهرس الكتاب

الصفحة 1055 من 1567

وأعطوا الحب حركة الضم التي هي أشد الحركات وأقواها مطابقة لشدة حركة مسماه وقوتها وأعطوا الحب وهو المحبوب حركة الكسر لخفتها عن الضمة وخفة المحبوب وخفة ذكره على قلوبهم وألسنتهم من إعطائه حكم نظائره كنهب بمعنى منهوب وذبح بمعنى مذبوح وحمل للمحمول بخلاف الحمل الذي هو مصدر لخفته ثم ألحقوا به حملا لا يشق على حامله حمله كحمل الشجرة والولد

فتأمل هذا اللطف والمطابقة والمناسبة العجيبة بين الألفاظ والمعاني تطلعك على قدر هذه اللغة وأن لها شأنا ليس لسائر اللغات

والكلام على ما يحتاج إليه منها الأول قيل المحبة الميل الدائم بالقلب الهائم وهذا الحد لا تمييز فيه بين الحبة الخاصة والمشتركة والصحيحة والمعلولة

الثاني إيثار المحبوب على جميع المصحوب

وهذا حكم من أحكام المحبة وأثر من آثارها

الثالث موافقة الحبيب في المشهد والمغيب

وهذا أيضا موجبها ومقتضاها وهو أكمل من الحدين قبله فإنه يتناول المحبة الصادقة الصحيحة خاصة بخلاف مجرد الميل والإيثار بالإرادة فإنه إن لم تصحبه موافقة فمحبته معلولة

الرابع محو الحب لصفاته وإثبات المحبوب لذاته

وهذا أيضا من أحكام الفناء في المحبة أن تنمحي صفات المحب وتفنى في صفات محبوبه وذاته وهذا يستدعي بيانا أتم من هذا لا يدركه إلا من أفناه وارد المحبة عنه وأخذه منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت