المرتبة وضبط الناموس وحفظ السالكين عن الذهاب مع الفرق الطبيعي قبل شهودهم الحقيقة ويسمون هذه الحال تلبيسا وقد تقدم ذكره
وسيأتي إن شاء الله تعالى كشف هذا التلبيس الذي يشيرون إليه كشفا بينا وقد تقدم أنهم يحتجون على سقوط الفرق عمن شهد الحقيقة بقوله تعالى واعبد ربك حتى يأتيك اليقين
ويقولون إن الرسول صلوات الله وسلامه عليه كان في هذا المقام وإنما كان في قيامه بالأعمال تشريعا وقد ذكرنا أن اليقين الموت وأنه من المعلوم بالإضطرار من دين الإسلام أن الأوامر والنواهي لا تسقط عن العبد ما دام في دار التكليف إلا إذا زال عقله وصار مجنونا
جمعيته فإذا فرقت جمعيته رأى الجمعية أوجب منها فيزعم أنه يترك واجبا لما هو أوجب منه وهذا أيضا جهل وضلال
فإن رأى أن الأمر لم يتوجه إليه من حال الجمعية فهو كافر وإن علم توجهه إليه وأقدم على تركه فله حكم أمثاله من العصاة والفساق
والجمع غيب عقله واصطلمه فلم يشعر بوقت الواجب ولا حضوره حتى يفوته فيقضيه فهذا متى استدعى ذلك الفناء وطلبه فليس بمعذور في اصطلامه بل هو عاص لله في استدعائه ما يعرضه لإضاعة حقه وهو مفرط أمره إلى الله ومتى هجم عليه بغير استدعاء وغلب عليه مع مدافعته له خشية إضاعة الحق فهذا معذور وليس بكامل في حاله بل الكمال وراء ذلك وهو الإنتقال عن وادي الجمع