أي هو سبحانه قد دعاك فأجبته بلبيك وسعديك قولا فلا بد من الإجابة حالا تصدق به المقال فإن الأحوال تصدق الأقوال أو تكذبها وكل قول فلصدقه وكذبه شاهد من حال قائله فكما رجعت إلى الله إجابة بالمقال فارجع إليه إجابة بالحال قال الحسن رحمه الله: ابن آدم لك قول وعمل وعملك أولى بك من قولك ولك سريرة وعلانية وسريرتك أملك بك من علانيتك
فصل قال: وإنما يستقيم الرجوع إليه إصلاحا بثلاثة أشياء: بالخروج
من التبعات والتوجع للعثرات واستدراك الفائتات والخروج من التبعات: هو بالتوبة من الذنوب التي بين العبد وبين الله وأداء الحقوق التي عليه للخلق والتوجع للعثرات يحتمل شيئين أحدهما: أن يتوجع لعثرته إذا عثر فيتوجع قلبه وينصدع وهذا دليل على إنابته إلى الله بخلاف من لا يتألم قلبه ولا ينصدع من عثرته فإنه دليل على فساد قلبه وموته الثاني: أن يتوجع لعثرة أخيه المؤمن إذا عثر حتى كأنه هو الذي عثر بها ولا يشمت به فهو دليل على رقة قلبه وإنابته واستدراك الفائتات: هو استدراك ما فاته من طاعة وقربة بأمثالها أو خير منها ولا سيما في بقية عمره عند قرب رحيله إلى الله فبقية عمر المؤمن لا قيمة لها يستدرك بها ما فات ويحيي بها ما أمات
لذة الذنب وبترك الاستهانة بأهل الغفلة تخوفا عليهم مع الرجاء لنفسك وبالاستقصاء في رؤية علة الخدمة