ولكن ليطمئن قلبي التحقيق تلخيص مصحوبك من الحق ثم بالحق ثم في الحق وهذه أسماء درجاته الثلاث
وجه تعلقه بإشارة الآية إن إبراهيم طلب الانتقال من الإيمان بالعلم بإحياء الله الموتى إلى رؤية تحقيقه عيانا فطلب بعد حصول العلم الذهني تحقيق الوجود الخارجي فإن ذلك أبلغ في طمأنينة القلب ولما كان بين العلم والعيان منزلة أخرى قال النبي نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال رب أرني كيف تحيي الموتى وإبراهيم لم يشك ورسول الله لم يشك ولكن أوقع اسم الشك على المرتبة العلمية باعتبار التفاوت الذي بينها وبين مرتبة العيان في الخارج وباعتبار هذه المرتبة سمي العلم اليقيني قبل مشاهدة معلومه ظنا قال تعالى الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون وقال تعالى الذين يظنون أنهم ملاقو الله وهذا الظن علم جازم كما قال تعالى واعلموا أنكم ملاقوه لكم بين الخبر والعيان فرق وفي المسند مرفوعا ليس الخبر كالعيان ولهذا لما أخبر الله موسى أنه قد فتن قومه وأن السامري أضلهم لم يحصل له من الغضب والكيفية وإلقاء الألواح ما حصل له عند مشاهدة ذلك
إذا عرف هذا فقوله التحقيق تلخيص مصحوبك من الحق ههنا أربعة ألفاظ بتفسيرها يفهم مراده إن شاء الله
أحدها لفظ التحقيق وهو تفعيل من حقق الشيء تحقيقا فهو مصدر فعله حقق الشيء أي أثبته وخلصه من غيره
الثانية لفظ التلخيص ومعناه تخليص الشيء من غيره فخلصه ولخصه