فهرس الكتاب

الصفحة 1433 من 1567

يشتركان لفظا ومعنى وإن كان التلخيص أغلب على ما في الذهن والتخليص أغلب على ما في الخارج فالتلخيص تلخيص الشيء في الذهن بحيث لا يدخل فيه غيره والتخليص إفراده في الخارج عن غيره

الثالث المصحوب وهو ما يصحب الإنسان في قصده ومعرفته من معلوم ومراد

الرابع الحق وهو الله سبحانه وما كان موصلا إليه مدنيا للعبد من رضاه

إذا عرف هذا فمصحوب العبد من الحق هو معرفته ومحبته وإراده وجهه الكريم وما يستعين به على الوصول إليه وما هو محتاج إليه في سلوكه فالتحقيق هو تخليصه من المفسدات القاطعة عنه الحائلة بين القلب وبين الموصل إليه وتحصينه من المخالطات وتخليصه من المشوشات فإن تلك قواطع له عن مصحوبه الحق وهي نوعان لا ثالث لهما عوارض محبوبة وعوارض مكروهة

فصاحب مقام التحقيق لا يقف مع العوارض المحبوبة فإنها تقطعه عن مصحوبه ومحبوبه ولا مع العوارض المكروهة فإنها قواطع أيضا ويتغافل عنها ما أمكنه فإنها تمر بالمكاثرة والتغافل مرا سريعا لا يوسع دوائرها فإنه كلما وسعها اتسعت ووجدت مجالا فسيحا فصالت فيه وجالت ولو ضيقها بالإعراض عنها والتغافل لاضمحلت وتلاشت فصاحب مقام التحقيق ينساها ويطمس آثارها ويعلم أنها جاءت بحكم المقادير في دار المحن والآفات

قال لي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مرة العوارض والمحن هي كالحر والبرد فإذا علم العبد أنه لا بد منهما لم يغضب لورودهما ولم يغتم لذلك ولم يحزن

فإذا صبر العبد على هذه العوارض ولم ينقطع بها رجى له أن يصل إلى مقام التحقيق فيبقى مع مصحوبه الحق وحده فتهذب نفسه وتطمئن مع الله وتنفطم عن عوائد السوء حتى تغمر محبة الله قلبه وروحه وتعود جوارحه متابعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت