تعالى ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني
قلت يريد والله أعلم بالاستشهاد بالآية أن الله سبحانه أراد أن يري موسى من كمال عظمته وجلاله ما يعلم به أن القوة البشرية في هذه الدار لا تثبت لرؤيته ومشاهدته عيانا لصيرورة الجبل دكا عند تجلي ربه سبحانه أدنى تجل كما رواه ابن جرير في تفسيره من حديث حماد بن سلمة أخبرنا ثابت عن أنس عن النبي فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا / ح / قال حماد هكذا ووضع الإبهام على مفصل الخنصر الأيمن فقال حميد لثابت أتحدث بمثلي هذا فضرب ثابت صدر حميد ضربة بيده وقال رسول الله يحدث به وأنا لا أحدث به رواه الحاكم في صحيحه وقال هو على شرط مسلم وهو كما قال
والمقصود أن الشيخ استشهد بهذه الآية في باب اللحظ لأن الله سبحانه أمر موسى أن ينظر إلى الجبل حين تجلى له ربه فرأى أثر التجلي في الجبل دكا فخر موسى صعقا
قال الشيخ اللحظ لمح مسترق الصواب قراءة هذه الكلمة على الصفة بالتخفيف فوصف اللمح بأنه مسترق كما يقال سارقته النظر وهو لمح بخفية بحيث لا يشعر به الملموح
ولهذا الاستراق أسباب منها تعظيم الملموح وإجلاله فالناظر يسارقه النظر ولا يحد نظره إليه إجلالا له كما كان أصحاب النبي لا يحدون النظر إليه إجلالا له وقال عمرو بن العاص لم أكن أملأ عيني منه