يريد غيبة المريد عن بلده ووطنه وعاداته في محل تخليص القصد وتصحيحه ليقطع بذلك العلائق وهي ما يتعلق بقلبه وقالبه وحسه من المألوفات ويسبق العوائق حتى لا تلحقه ولا تدركه
قوله لالتماس الحقائق متعلق بقوله غيبة المريد أي هذه الغيبة لالتماس الحقائق فإن العوائق والعلائق تحول بينه وبين طلبها وحصولها لمضادتها لها
والحقائق جمع حقيقة ويراد بها الحق تعالى وما نسب إليه فهو الحق وقوله الحق ووعده الحق ولقاؤه حق ورسوله حق وعبوديته وحده حق وعبودية ما سواه الباطل فكل شيء ما خلا الله باطل
والمقصود أن المريد إن لم يتخلص قصده في مطلوبه عما يعوقه من الشواغل أو ما يدركه من المعوقات لم يبلغ مقصوده ولم يصل إليه وإن وصل إليه فبعد جهد شديد ومشقة بسبب تلك الشواغل ولم يصل القوم إلى مطلبهم إلا بقطع العلائق ورفض الشواغل
الفتور
يريد أنه ينتقل عن أحكام العلم إلىالحال وهذا كلام فيه إجمال فالملحد يفهم منه أنه يفارق أحكام العلم ويقف مع أحكام الحال وهذا زندقة وإلحاد
والموحد يفهم منه أنه ينتقل من أحكام العلم وحده إلىأحكام الحال المصاحب للعلم فإن العلم الخالي عن الحال ضعف في الطريق والحال المجرد عن العلم ضلال عن الطريق ومن عبدالله بحال مجرد عن علم لم يزدد من الله إلا بعدا
قوله وعلل السعي يعني أن السالك يغيب عن علل سعيه وعمله