فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 1567

ويهيج أفراحهم قابلوه بالسكون والثبات والاستقرار حتى كأنه لم يهجم عليهم وقال كعب بن زهير في مدح المهاجرين:

ليسوا مفاريح إن نالت رماحهم قوما ... وليسوا مجازيعا إذا نيلوا قال: الدرجة الثالثة: ذهول مع صحبة الاستقامة وملازمة الرعاية على تهذيب الأدب

الذهول ههنا: الغيبة في المشاهدة بالحال الغالب المذهل لصاحبه عن التفاته إلى غيره وهذا إنما ينفع إذا كان مصحوبا بالإستقامة وهي حفظ حدود العلم والوقوف معها وعدم إضاعتها وإلا فأحسن أحوال هذا الذاهل: أن يكون كالمجنون الذي رفع عنه القلم فلا يقتدى به ولا يعاقب على تركه الاستقامة وأما إن كان سبب الذهول المخرج عن الإستقامة باستدعائه وتكلفه وإرادته: فهو عاص مفرط مضيع لأمر الله له حكم أمثاله من المفرطين وكان شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: متى كان السبب محظورا لم يكن السكران معذورا وقوله: وملازمة الرعاية على تهذيب الأدب

يريد به: ملازمته رعاية حقوق الله مع التأدب بآدابه فلا يخرجه ذهول عن استقامته ولا عن رعاية حقوق سيده ولا عن الوقوف بالأدب بين يديه والله المستعان

قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة التحريم: 6 قال ابن عباس وغيره: أدبوهم وعلموهم وهذه اللفظة مؤذنة بالاجتماع فالأدب: اجتماع خصال الخير في العبد ومنه المأدبة وهي الطعام الذي يجتمع عليه الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت