فتصير الصلاة قرة عينه بعد أن كانت عملا عليه ويستريح بها بعد أن كان يطلب الراحة منها فله ميراث من قوله أرحنا بالصلاة يا بلال وجعلت قرة عيني في الصلاة بحسب إرادته ومحبته وأنسه بالله سبحانه وتعالى ووحشته مما سواه وأما السير بين القبض والبسط ف القبض و البسط حالتان تعرضان لكل سالك يتولدان من الخوف تارة والرجاء تارة فيقبضه الخوف ويبسطه الرجاء
ويتولدان من الوفاء تارة والجفاء تارة فوفاؤه: يورثه البسط ورجاؤه يورثه القبض
ويتولدان من التفرقة تارة والجمعية تارة فتفرقته تورثه القبض وجمعيته تورثه البسط ويتولدان من أحكام الوارد تارة فوارد يورث قبضا ووارد يورث بسطا وقد يهجم على قلب السالك قبض لا يدري ما سببه وبسط لا يدري ما سببه وحكم صاحب هذا القبض: أمران الأول: التوبة والاستغفار لأن ذلك القبض نتيجة جناية أو جفوة ولا يشعر بها والثاني: الاستسلام حتى يمضي عنه ذلك الوقت ولا يتكلف دفعه ولا يستقبل وقته مغالبة وقهرا ولا يطلب طلوع الفجر في وسط الليل وليرقد حتى يمضي عامة الليل ويحين طلوع الفجر وانقشاع ظلمة الليل بل يصبر حتى يهجم عليه الملك فالله يقبض ويبسط وكذلك إذا هجم عليه وارد البسط: فليحذر كل الحذر من الحركة والاهتزاز وليحرزه بالسكون والانكماش فالعاقل يقف على البساط ويحذر من الانبساط وهذا شأن عقلاء أهل الدنيا ورؤسائهم: إذا ما ورد عليهم ما يسرهم ويبسطهم