ومنع الغير منه إن لم يمدح فيه المشاركة والمسابقة إليه إن محدت فيه المشاركة قال تعالى وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وبين المنافسة والغبطة جمع وفرق وبينهما وبين الحسد أيضا جمع وفرق
فالمنافسة تتضمن مسابقة واجتهادا وحرصا والحسد يدل على مهانة الحاسد وعجزه وإلا فنافس من حسدته فذلك أنفع لك من حسده كما قيل
إذا أعجبتك خلال امرىء ... فكنه يكن منك ما يعجبك
فليس على الجود والمكرما ... ت إذا جئتها حاجب يحجبك
والغبطة تتضمن نوع تعجب وفرح للمغبوط واستحسان لحاله
يستر ضياعه ويستدرك فواته ويتدارك قواه
العابد هو العامل بمقتضى العلم النافع للعمل الصالح فغيرته على ما ضاع عليه من عمل صالح فهو يسترد ضياعه بأمثاله ويجبر ما فاته من الأوراد والنوافل وأنواع القرب بفعل أمثالها من جنسها وغير جنسها فيقضى ما ينفع فيه القضاء ويعوض ما يقبل العوض ويجبر ما يمكن جبره
وقوله ويستدرك فواته الفرق بين استرداد ضائعه واستدراك فائته أن الأول يمكن أن يسترد بعينه كما إذا فاته الحج في عام تمكن منه فأضاعه في ذلك العام استدركه في العام المقبل وكذلك إذا أخر الزكاة عن وقت وجوبها استدركها بعد تأخيرها ونحو ذلك
وأما الفائت فإنما يستدرك بنظيره كقضاء الواجب المؤقت إذا فات وقته أو يكون مراده باسترداد الضائع واستدراك الفائت نوعي التفريط في الأمر والنهي فيسترد ضائع هذا بقضائه وفعل أمثاله ويستدرك فائت هذا أي سالفه بالتوبة والندم