فهرس الكتاب

الصفحة 1420 من 1567

وصحة التفويض موجودا في محل نفسه فيعامل الله سبحانه بذلك بحيث لا تشغله مشاهدة الأولى عنه ويقوم بملاحظة عقله لأسرار حكمة الله في خلقه وأمره ولا يحجبه ذلك كله عن ملاحظة عبوديته فيبقى مغمور الروح بملاحظة الفردانية وجلالها وكمالها وجمالها قد استغرقته محبته والشوق إليه معمور القلب بعبادات القلوب معمور القلب بملاحظة الحكمة ومعاني الخطاب طاهر القلب عن سفساف الأخلاق مع الله تعالى ومع الخلق قد صار عبدا محضا لربه بروحه وقلبه وعقله ونفسه وبدنه وجوارحه قد قام كل بما عليه من العبودية بحيث لا تحجبه عبودية بعضه عن عبودية البعض الآخر قد فنى عن نفسه وبقي بريه كما قال أبو بكر الكتاني جرت مسألة بمكة أيام الموسم في المحبة فتكلم الشيوخ فيها وكان الجنيد أصغرهم سنا فقالوا له هات ما عندك يا عراقي فأطرق ساعة ودمعت عيناه ثم قال عبد ذاهب عن نفسه ومتصل بذكر ربه قائم بأداء حقوقه ناظر إليه بقلبه أحرق قلبه أنوار هيبته وصفا شربه من كأس وده وانكشف له الجبار من أستار غيبه فإن تكلم فبالله وإن نطق فعن الله وإن عمل فبأمر الله وإن سكن فمع الله فهو لله وبالله ومع الله

فبكى الشيوخ وقالوا ما على هذا مزيد جبرك الله يا تاج العارفين

العلم لإسقاطه وفناء شهود العيان لإسقاطه

إنما كانت هذه الدرجة من الفناء أعلى عنده مما قبلها لأنها أبلغ في الفناء من جهة فناء أربابها عن فنائهم فقد سقط عن قلوبهم ذكر أحوالهم ومقاماتهم لما هم فيه من الشغل بربهم

وقوله لإسقاطه أي لإسقاط الشهود لا إسقاط المشهود فالطلب والعلم والعيان قائم وقد سقط الشهود لاستغراق صاحبه في المطلوب المعاين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت