فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 1567

ومنها: التعلق بأنفاس السالكين ولا ريب أن كل من تعلق بأنفاس قوم انخرط في مسلكهم ودخل في جماعتهم وقال: أنفاس السالكين ولم يقل: أنفاس العابدين فإن العابدين من شأنهم القيام بالأعمال وشأن السالكين مراعاة الأحوال وقوله: مع صدق القصد

يكون بأمرين أحدهما: توحيده والثاني: توحيد المقصود فلا يقع في قصدك قسمة ولا في مقصودك وقوله: وخلع كل شاغل من الإخوان: ومشتت من الأوطان

يشير إلى ترك الموانع والقواطع العائقة عن السلوك: من صحبة الأغيار والتعلق بالأوطان التي ألف فيها البطالة والنذالة فليس على المريد الصادق أضر من عشرائه ووطنه القاطعين له عن سيره إلى الله تعالى فليغترب عنهم بجهده والله سبحانه وتعالى أعلم

فصل قال : الدرجة الثانية : تقطع بصحبة الحال وترويح الأنس والسير

بين القبض والبسط أي ينقطع إلى صحبة الحال وهو الوارد الذي يرد على القلب من تأثيره بالمعاملة السالب لوصف الكسل والفتور الجالب له إلى مرافقة الرفيق الأعلى الذين أنعم الله عليهم فينتقل من مقام العلم إلى مقام الكشف ومن مقام رسوم الأعمال إلى مقام حقائقها وأذواقها ومواجيدها وأحوالها فيترقى من الإسلام إلى الإيمان ومن الإيمان إلى الإحسان

وأما ترويح الأنس الذي أشار إليه: فإن السالك في أول الأمر يجد تعب التكاليف ومشقة العمل لعدم أنس قلبه بمعبوده فإذا حصل للقلب روح الأنس زالت عنه تلك التكاليف والمشاق فصارت قرة عين له وقوة ولذة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت