الحال وتلمع من نور الكشف
هذا النوع من الفراسة: مختص بأهل الإيمان ولذلك قال: تجنى من غرس الإيمان وشبه الإيمان بالغرس لأنه يزداد وينمو ويزكو على السقي ويؤتي أكله كل حين بإذن ربه وأصله ثابت في الأرض وفروعه في السماء فمن غرس الإيمان في أرض قلبه الطيبة الزاكية وسقى ذلك الغراس بماء الإخلاص والصدق والمتابعة: كان من بعض ثمره هذه الفراسة قوله: وتطلع من صحة الحال
يعني: أن صدق الفراسة من صدق الحال فكلما كان الحال أصدق وأصح فالفراسة كذلك قوله: وتلمع من نور الكشف يعني أن نور الكشف من جملة ما يولد الفراسة بل أصلها نور الكشف وقوة الفراسة: بحسب قوة هذا النور وضعفه وقوته وضعفه بحسب قوة مادته وضعفها والله أعلم
فصل قال: الدرجة الثالثة: فراسة سرية لم تجتلبها روية على لسان
مصطنع تصريحا أو رمزا يحتمل لفظ السرية وجهين:
أحدهما: الشرف أي فراسة شريفة فإن الرجل السري هو الرجل الشريف وجمعه سراة ومنه في أحد التأويلين قوله تعالى: قد جعل ربك تحتك سريا مريم: 24 أي سيدا مطاعا وهو المسيح وعلى هذا يكون سرية بوزن شريفة