فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 1567

أن يؤثر غيره فيه فهذا محال وأما أن يخلق هو أسبابا ويشاءها ويقدرها تقتضي رضاه ومحبته وفرحه وغضبه: فهذا ليس بمحال فإن ذلك منه بدأ وإليه يعود والله سبحانه أعلم

فصل قال : والذكر : هو التلخص من الغفلة والنسيان والفرق بين الغفلة

والنسيان: أن الغفلة ترك باختيار الغافل و النسيان ترك بغير اختياره ولهذا قال تعالى: ولا تكن من الغافلين الأعراف: 205 ولم يقل: ولا تكن من الناسيين فإن النسيان لا يدخل تحت التكليف فلا ينهى عنه قال: وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى: الذكر الظاهر من: ثناء أو دعاء أو رعاية يريد بالظاهر: الجاري على اللسان المطابق للقلب لا مجرد الذكر اللساني فإن القوم لا يعتدون به فأما ذكر الثناء: فنحو: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر

وأما ذكر الدعاء فنحو: ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين الأعراف: 23 و: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ونحو ذلك

وأما ذكر الرعاية: فمثل قول الذاكر: الله معي والله ناظر إلي الله شاهدي ونحو ذلك مما يستعمل لتقوية الحضور مع الله وفيه رعاية لمصلحة القلب ولحفظ الأدب مع الله والتحرز من الغفلة والاعتصام من الشيطان والنفس

والأذكار النبوية تجمع الأنواع الثلاثة فإنها متضمنة للثناء على الله والتعرض للدعاء والسؤال والتصريح به كما في الحديث: أفضل الدعاء الحمد لله قيل لسفيان بن عيينة: كيف جعلها دعاء قال: أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت لعبد الله بن جدعان يرجو نائله:

أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حباؤك إن شيمتك الحباء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت