فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 1567

وينتفع به وميت لا يقبل الإنذار ولا ينتفع به لأن أرضه غير زاكية ولا قابلة لخير ألبتة فيحق عليه القول بالعذاب وتكون عقوبته بعد قيام الحجة عليه لا بمجرد كونه غير قابل للهدى والإيمان بل لأنه غير قابل ولا فاعل وإنما يتبين كونه غير قابل بعد قيام الحجة عليه بالرسول إذ لو عذبه بكونه غير قابل لقال لو جاءني رسول منك لامتثلت أمرك فأرسل إليه رسوله فامره ونهاه فعصى الرسول بكونه غير قابل للهدى فعوقب بكونه غير فاعل فحق عليه القول أنه لا يؤمن ولو جاءه الرسول كما قال تعالى وكذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون حق عليه العذاب كقوله تعالى وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار

فالكلمة التي حقت كلمتان كلمة الإضلال وكلمة العذاب كما قال تعالى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين وكلمته سبحانه إنما حقت عليهم بالعذاب بسبب كفرهم فحقت عليه كلمة حجته وكلمة عدله بعقوبته

وحاصل هذا كله أن الله سبحانه أمر العباد أن يكونوا مع مراده الديني منهم لا مع مراد أنفسهم فأهل طاعته آثروا الله ومراده على مرادهم فاستحقوا كرامته وأهل معصيته آثروا مرادهم على مراده وعلم سبحانه منهم أنه لا يؤثرون مراده ألبتة وإنما يؤثرون أهوائهم ومرادهم فأمرهم ونهاهم فظهر بأمره ونهيه من القدرالذي قدر عليهم من إيثارهم هوى أنفسهم ومرادهم على مرضاة ربهم ومراده فقامت عليهم بالمعصية حجة عدله فعاقبهم بظلمهم

إلى الأمر والنهي

ونظر إلى الحكم والقضاء وذكرنا ما يتعلق بهذين النظرين

النظر الثالث النظر إلى محل الجناية ومصدرها وهو النفس الأمارة بالسوء ويفيده نظره إليها أمورا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت