لحكمة الله في كل ذلك ولا يعترض على ما وقع منها بشبهة وقياس
ويحتمل أن يكون مراده ب الدول و القسم الأحوال التي تتداول على السالك ويختلف سيرها و القسم التي نالته من الله: ما كان قياس سعيه واجتهاده أن يحصل له أكثر منها فيذعن لما غالب قياسه منها ويسلم للقاسم المعطي بحكمته وعدله فإن من عباده من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغناه لأفسده ذلك ومنهم من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقره لأفسده ذلك ومنهم من لايصلحه إلا المرض ولو أصحه لأفسده ذلك ومنهم من لا يصلحه إلا الصحة ولو أمرضه لأفسده ذلك
وقوله: والإجابة لما يفزع المريد من ركوب الأحوال
يقول: إن صاحب هذه الدرجة من قوة التسليم يهجم على الأمور المفزعة ولا يلتفت إليها ولا يخاف معها من ركوب الأحوال واقتحام الأهوال لأن قوة تسليمه تحميه من خطرها فلا ينبغي له أن يخاف فإنه في حصن التسليم ومنعته وحمايته والله سبحانه وتعالى الموفق بحوله وقوته
الكشف والرسم إلى الحقيقة
أما تسليم العلم إلى الحال فليس المراد منه: تحكيم الحال على العلم حاشا الشيخ من ذلك وإنما أراد: الانتقال من الوقوف عند صور العلم الظاهرة إلى معانيها وحقائقها الباطنة وثمراتها المقصودة منها مثل الانتقال من محض التقليد والخبر إلى العيان واليقين حتى كأنه يرى ويشاهد ما أخبر به الرسول