فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 1567

كما قال تعالى: ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق سبأ: 6 وقال تعالى: أفمن يعلم أن ما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى الرعد: 19 وينتقل من الحجاب إلى الكشف فينتقل من العلم إلى اليقين ومن اليقين إلى عين اليقين ومن علم الإيمان إلى ذوق طعم الإيمان ووجدان حلاوته فإن هذا قدر زائد على مجرد علمه ومن علم التوكل إلى حاله وأشباه ذلك

فيسلم العلم الصحيح إلى الحال الصحيح فإن سلطان الحال أقوى من سلطان العلم فإذا كان الحال مخالفا للعلم فهو ملك ظالم فليخرج عليه بسيف العلم وليحكمه فيه

وأما تسليم القصد إلى الكشف فليس معناه: أن يترك القصد عن معاينة الكشف فإنه متى ترك القصد خلع ربقة العبودية من عنقه ولكن يجعل قصده سائرا طالبا لكشفه يؤمه فإذا وصل إليه سلمه إليه وصار الحكم للكشف إذ القصد آلة ووسيلة إليه فإن كان كشفا صحيحا مطابقا للحق في نفسه: كشف له عن آفات القصد ومفسداته ومصححاته وعيوبه فأقبل على تصحيحه بنور الكشف لا أن صاحب القصد ترك القصد لأجل الكشف فهذا سير أهل الإلحاد الناكبين عن سبيل الحق والرشاد

وأما ترك الرسم إلى الحقيقة فإنه يشير به إلى الفناء فإن من جملة تسليم صاحب الفناء: تسليم ذاته ليفنى في شهود الحقيقة فإن ذات العبد هى رسم والرسم تفنيه الحقيقة كما يفني النور الظلمة لأن عند أصحاب الفناء: أن الحق سبحانه لا يراه سواه ولا يشاهده غيره لا بمعنى الاتحاد ولكن بمعنى: أنه لا يشاهده العبد حتى يفنى عن إنيته ورسمه وجميع عوالمه فيفنى من لم يكن ويبقى من لم يزل هذا كإجماع من الطائفة بل هو إجماع منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت