فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 1567

أم بأي معقول علمتم وجوب الرضا بكل ما يقضيه ويقدره بل بجواز ذلك فضلا عن وجوبه هذا كتاب الله وسنة رسوله وأدلة العقول ليس في شيء منها الأمر بذلك ولا إباحته

بل من المقضي ما يرضى به ومنه ما يسخطه ويمقته فلا نرضى بكل قضاء كما لا يرضى به القاضي لأقضيته سبحانه بل من القضاء ما يسخطه كما أن من الأعيان المقضية ما يغضب عليه ويمقت عليه ويلعن ويذم

ويقال ثانيا ها هنا أمران قضاء وهو فعل قائم بذات الرب تعالى ومقضي وهو المفعول المنفصل عنه فالقضاء خير كله وعدل وحكمة فيرضى به كله والمقضي قسمان منه ما يرضى به ومنه مالا يرضى به

وهذا جواب من يقول الفعل غير المفعول والقضاء غير المقضي

وأما من يقول إن الفعل هو عين المفعول والقضاء هو عين المقضي فلا يمكنه أن يجيب بهذا الجواب

ويقال ثالثا القضاء له وجهان

أحدهما تعلقه بالرب تعالى ونسبته إليه فمن هذا الوجه يرضى به كله

الوجه الثاني تعلقه بالعبد ونسبته إليه فمن هذا الوجه ينقسم إلى ما يرضى به وإلى مالا يرضى به

مثال ذلك قتل النفس مثلا له اعتباران فمن حيث إنه قدره الله وقضاه وكتبه وشاءه وجعله أجلا للمقتول ونهاية لعمره يرضى به ومن حيث إنه صدر من القاتل وباشره وكسبه وأقدم عليه بإختياره وعصى الله بفعله يسخطه ولا يرضى به

فهذه نهاية أقدام العالم المقرين بالنبوات في هذه المسألة ومفترق طرقهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت