أم بأي معقول علمتم وجوب الرضا بكل ما يقضيه ويقدره بل بجواز ذلك فضلا عن وجوبه هذا كتاب الله وسنة رسوله وأدلة العقول ليس في شيء منها الأمر بذلك ولا إباحته
بل من المقضي ما يرضى به ومنه ما يسخطه ويمقته فلا نرضى بكل قضاء كما لا يرضى به القاضي لأقضيته سبحانه بل من القضاء ما يسخطه كما أن من الأعيان المقضية ما يغضب عليه ويمقت عليه ويلعن ويذم
ويقال ثانيا ها هنا أمران قضاء وهو فعل قائم بذات الرب تعالى ومقضي وهو المفعول المنفصل عنه فالقضاء خير كله وعدل وحكمة فيرضى به كله والمقضي قسمان منه ما يرضى به ومنه مالا يرضى به
وهذا جواب من يقول الفعل غير المفعول والقضاء غير المقضي
وأما من يقول إن الفعل هو عين المفعول والقضاء هو عين المقضي فلا يمكنه أن يجيب بهذا الجواب
ويقال ثالثا القضاء له وجهان
أحدهما تعلقه بالرب تعالى ونسبته إليه فمن هذا الوجه يرضى به كله
الوجه الثاني تعلقه بالعبد ونسبته إليه فمن هذا الوجه ينقسم إلى ما يرضى به وإلى مالا يرضى به
مثال ذلك قتل النفس مثلا له اعتباران فمن حيث إنه قدره الله وقضاه وكتبه وشاءه وجعله أجلا للمقتول ونهاية لعمره يرضى به ومن حيث إنه صدر من القاتل وباشره وكسبه وأقدم عليه بإختياره وعصى الله بفعله يسخطه ولا يرضى به
فهذه نهاية أقدام العالم المقرين بالنبوات في هذه المسألة ومفترق طرقهم