فهرس الكتاب

الصفحة 1448 من 1567

سبحانه الذي جعل لها تلك المواضع والمنازل والصفات والمقادير فلا تلبيس هناك بوجه ما وإنما التلبيس في إخراج الأسباب عن مواضعها وموضوعها وإلغائها أو في إنزالها غير منزلتها والغيبة بها عن مسببها وواضعها وبالله التوفيق

وعلى الكرامات بكتمانها

إطلاق التلبيس على هذه الدرجة أولى من إطلاقه على الدرجة الأولى فإن التلبيس في هذه الدرجة راجع إلى فعل العبد وفي الأولى إلى فعل الرب ولهذا لما كان تسمية الدرجة الأولى تلبيسا شنيعا جدا وطأله بذكر قوله تعالى وللبسنا عليهم ما يلبسون أي لا ستوحش من إطلاق ذلك على الله فإنه قد أطلقه على نفسه وقد عرفت ما فيه

والمقصود أن العبد يقوي إخلاصه لله وصدقه ومعاملته حتى لا يحب أن يطلع أحد من الخلق على حاله مع الله ومقامه معه فهو يخفي أحواله غيرة عليها من أن تشوبها شائبة الأغيار ويخفي أنفاسه خوفا عليها من المداخلة وكان بعضهم إذا غلبه البكاء وعجز عن دفعه قال لا إله إلا الله ما أمر الزكام فالصادق إذا غلب عليه الوجد والحال وهاج من قلبه لواعج الشوق أخلد إلى السكون ما أمكنه فإن غلب أظهر ألما ووجعا يستر به حاله مع الله كما أظهر إبراهيم الخليل لقومه أنه سقيم حين أراد أن يفارقهم ويرجع بذلك الوارد وتلك الحال إلى الآلهة الباطلة فيجعلها جذاذا

فالصادقون يعلمون في كتمان المعاني واجتناب الدعاوي فظواهرهم ظواهر الناس وقلوبهم مع الحق تعالى لا تلتفت عنه يمنة ولا يسرة فهم في واد والناس في واد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت