فقوله تلبيس أهل الغيرة على الأوقات بإخفائها يعني أنهم يغارون على الأوقات التي عمرت لهم بالله وصفت لهم أن يظهروها للناس وإن اطلع غيرهم عليها من غير قصدهم لكشفها وإظهارها لم يقدح ذلك في طريقهم فلا يفزعون إلى الجحد والإنكار وشكاية الحال بل يسعهم الإمساك عن الإظهار والجحد
قوله وعلى الكرامات بكتمانها يعني أنهم يغارون على كراماتهم أن يعلم بها الناس فهم يخفونها أبدا غيرة عليها إلا إذا كان في إظهارها مصلحة راجحة من حجة أو حاجة فلا يظهرونها إلا لحجة على مبطل أو حاجة تقتضي إظهارها
قوله والتلبيس بالمكاسب والأسباب وتعليق الظواهر بالشواهد والمكاسب تلبيس على العيون الكليلة والعقول العليلة يعني أن التلبيس المذكور إنما يكون على العيون الكليلة أي أهل الإحساس الضعيف والعقول العليلة هي المنحرفة التي لا تدرك الحق لمرض بها
قوله مع تصحيح التحقيق عقدا وسلوكا ومعاينة يعني أن هذه الطائفة يلبسون على أهل العيون الكليلة أحوالهم وكراماتهم بسترهم لها عنهم مع كونهم قائمين بالتحقيق اعتقادا وسلوكا ومعاينة فهم معتقدون للحق سالكون الطريق الموصلة إلى المقصود أهل مراقبة وشهود
قوله وهذه الطائفة رحمة من الله على أهل التفرقة والاسباب في ملابستهم
وإنما كانوا رحمة من الله عليهم من وجهين أحدهما أنهم ذاكرون الله بين الغافلين وفي وسطهم يرحمهم الله بهم فإنهم القوم لا يشقى بهم جليسهم الثاني أنهم لا يتركونهم في غفلاتهم بل يقومون فيهم بالنصيحة لهم والأمر لهم بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة لهم إلى الله فيرحمون بهم وينالون بهم سعادة الدنيا والآخرة فهم يتصرفون مع الخلق بحكم العلم والشرع وأحوالهم ومقاماتهم بينهم وبين الله خاصة