فهرس الكتاب

الصفحة 1450 من 1567

قوله التلبيس الثالث تلبيس أهل التمكين على العالم ترحما عليهم بملابسة الأسباب وتوسعا على العالم لا على أهل الإيمان وهذه درجة الأنبياء ثم هي للأئمة الربانيين الصادرين عن وادي الجمع المشيرين عن عينه

هذا أيضا من النمط الأول مما ينكر لفظه وإطلاقه غاية الإنكار ويجب على أهل الإيمان محو هذا اللفظ القبيح وإطلاقه في حق الأنبياء وكيف تتسع مسامع المؤمن ليسمع أن الأنبياء لبسوا على الناس بأي اعتبار كان سبحانك هذا بهتان عظيم بل الرسل صلوات الله وسلامه عليهم كشفوا عن الناس التلبيس الذي لبسوه على أنفسهم ولبسه عليهم طواغيتهم فجاءوا بالبيان والبرهان وشياطينهم

وكان الناس في لبس عظيم ... فجاءوا بالبيان فأظهروه

وكان الناس في جهل عظيم ... فجاءوا باليقين فأذهبوه

وكان الناس في كفر عظيم ... فجاءوا بالرشاد فأبطلوه

والمصنف من أثبت الناس قدما في مقام الإيمان بالرسل وتعظيمهم وتعظيم ما جاءوا به ولكن لبس عليه في ذلك ما لبس على غيره والله يغفر لنا وله ويجمع بيننا وبينه في دار كرامته وقد صرح بأن أهل التمكين هم الأنبياء والأئمة بعدهم وجعل هذه الدرجة من التلبيس لهم ثم فسرها بأنها تلبيس ترحم وتوسيع على العالم ومقصوده أنهم يأمرونهم بتعاطي الأسباب رحمة لهم وتوسيعا عليهم مع علمهم بأنها لا أثر لها في خلق ولا رزق ولا نفع ولا ضر ولا عطاء ولا منع بل الله وحده هو الخالق الرازق الضار النافع المعطي المانع لكن لما علموا عجز الناس عن إدراك ذلك والتحقق به لبسوا عليهم وستروهم بالأسباب رحمة بهم وتوسيعا عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت