قوله التلبيس الثالث تلبيس أهل التمكين على العالم ترحما عليهم بملابسة الأسباب وتوسعا على العالم لا على أهل الإيمان وهذه درجة الأنبياء ثم هي للأئمة الربانيين الصادرين عن وادي الجمع المشيرين عن عينه
هذا أيضا من النمط الأول مما ينكر لفظه وإطلاقه غاية الإنكار ويجب على أهل الإيمان محو هذا اللفظ القبيح وإطلاقه في حق الأنبياء وكيف تتسع مسامع المؤمن ليسمع أن الأنبياء لبسوا على الناس بأي اعتبار كان سبحانك هذا بهتان عظيم بل الرسل صلوات الله وسلامه عليهم كشفوا عن الناس التلبيس الذي لبسوه على أنفسهم ولبسه عليهم طواغيتهم فجاءوا بالبيان والبرهان وشياطينهم
وكان الناس في لبس عظيم ... فجاءوا بالبيان فأظهروه
وكان الناس في جهل عظيم ... فجاءوا باليقين فأذهبوه
وكان الناس في كفر عظيم ... فجاءوا بالرشاد فأبطلوه
والمصنف من أثبت الناس قدما في مقام الإيمان بالرسل وتعظيمهم وتعظيم ما جاءوا به ولكن لبس عليه في ذلك ما لبس على غيره والله يغفر لنا وله ويجمع بيننا وبينه في دار كرامته وقد صرح بأن أهل التمكين هم الأنبياء والأئمة بعدهم وجعل هذه الدرجة من التلبيس لهم ثم فسرها بأنها تلبيس ترحم وتوسيع على العالم ومقصوده أنهم يأمرونهم بتعاطي الأسباب رحمة لهم وتوسيعا عليهم مع علمهم بأنها لا أثر لها في خلق ولا رزق ولا نفع ولا ضر ولا عطاء ولا منع بل الله وحده هو الخالق الرازق الضار النافع المعطي المانع لكن لما علموا عجز الناس عن إدراك ذلك والتحقق به لبسوا عليهم وستروهم بالأسباب رحمة بهم وتوسيعا عليهم