فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 1567

حرام فالمذموم أن تطلب أعذارهم نظرا إلى الحكم القدري وجريانه عليهم شاءوا أم أبوا فتعذرهم بالقدر

وهذا القدر ينتهي إليه كثير من السالكين الناظرين إلى القدر الفانين في شهوده وهو كما تقدم درب خطر جدا قليل المنفعة لا ينجي وحده

وأظن هذا مراد صاحب المنازل لأنه قال بعد ذلك

مشاهدة العبد الحكم لم يدع له استحسان حسنة ولا استقباح سيئة لصعوده من جميع المعاني إلى معنى الحكم

وهذا الشهود شهود ناقص مذموم إن طرده صاحبه فعذر أعداء الله وأهل مخالفته ومخالفة رسله وطلب أعذارهم كان مضادا لله في أمره عاذرا من لم يعذره الله طالبا عذر من لامه الله وأمر بلومه وليست هذه موافقة لله بل موافقته لوم هذا واعتقاد أنه لا عذر له عند الله ولا في نفس الأمر فالله عز و جل قد أعذر إليه وأزال عذره بالكلية ولو كان معذورا في نفس الأمر عند الله لما عاقبه ألبتة فإن الله عز و جل أرحم وأغنى وأعدل من أن يعاقب صاحب غدر فلا أحد أحب إليه العذر من الله ومن أجل ذلك أرسل الرسل وأنزل الكتب إزالة لأعذار خلقه لئلا يكون لهم عليه حجة

ومعلوم أن طالب عذرهم ومصححه مقيم لحجة قد أبطلها الله من جميع الوجوه فلله الحجة البالغة ومن له عذر من خلقه كالطفل الذي لا يميز والمعتوه ومن لم تبلغه الدعوة والأصم الأعمى الذي لا يبصر ولا يسمع فإن الله لا يعذب هؤلاء بلا ذنب ألبتة وله فيهم حكم آخر في المعاد يمتحنهم بأن يرسل إليهم رسولا يأمرهم وينهاهم فمن أطاع الرسول منهم أدخله الجنة ومن عصاه أدخله النار حكى ذلك أبو الحسن الأشعري عن أهل السنة والحديث في مقالاته وفيه عدة أحاديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت