فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 1567

زلت فيه من أقدام وضلت فيه من أفهام ومن عرف ما عند الناس ونهض من مدينة طبعه إلى السير إلى الله عرف مقداره فمن عرفه عرف مجامع الطرق ومفترق الطرق التي تفرقت بالسالكين وأهل العلم والنظر والله سبحانه الموفق للصواب

الكونية ومنشأ الضلال في هذا الباب من التسوية بينهما أو اعتقاد تلازمهما فسوى بينهما الجبرية والقدرية وقالوا المشيئة والمحبة سواء أو متلازمان

ثم اختلفوا فقالت الجبرية الكون كله قضاؤه وقدره طاعته ومعاصيه خيره وشره فهو محبو به

ثم من تعبد منهم وسلك على هذا الإعتقاد رأى أن الأفعال جميعها محبوبة للرب إذ هي صادرة عن مشيئته وهي عين محبته ورضاه وفنى في هذا الشهود الذي كان اعتقادا ثم صار مشهدا فلزم من ذلك ما تقدم من أنه لا يستقبح سيئة ولا يستنكر منكرا وتلك اللوازم الباطلة المنافية للشرائع جملة

ولما ورد على هؤلاء قوله تعالى والله لا يحب الفساد ولا يرضى لعباده الكفر وقوله كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها واعتاص عليهم كيف يكون مكروها له وقد أراد كونه وكيف لا يحبه وقد أراد وجوده أولوا هذه الآيات ونحوها بأنه لا يحبها دينا ولا يرضاه شرعا ويكرهها كذلك بمعنى أنه لا يشرعها مع كونه يحب وجودها ويريده

فشهدوا في مقام الفناء كونها محبوبة الوجود ورأوا أن المحبة تقتضي موافقةالمحبوب المحبوب فيما يحبه والكون كله محبوبه فأحبوا بزعمهم جميع ما في الكون وكذبوا وتناقضوا فإنما أحبوا ما تهواه نفوسهم وإرادتهم فإذا كان في الكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت