وتكلموا في إيثار عائشة رضي الله عنها لعمر بن الخطاب رضي الله عنه بدفنه عند رسول الله في حجرتها وأجابوا عنه بأن الميت ينقطع عمله بموته وبقربه فلا يتصور في حقه الإيثار بالقرب بعد الموت إذ لا تقرب في حق الميت وإنما هذا إيثار بمسكن شريف فاضل لمن هو أولى به منها فالإيثار به قربة إلى الله عز و جل للمؤثر والله أعلم
والرغبة في مكارم الأخلاق ذكر ما يعين على الإيثار فيبعث عليه وهو ثلاثة أشياء تعظيم الحقوق فإن من عظمت الحقوق عنده قام بواجبها ورعاها حق رعايتها واستعظم إضاعتها وعلم أنه إن لم يبلغ درجة الإيثار لم يؤدها كما ينبغي فيجعل إيثاره احتياطا لأدائها الثاني: مقت الشح فإنه إذا مقته وأبغضه التزم الإيثار فإنه يرى أنه لا خلاص له من هذا المقت البغيض إلا بالإيثار الثالث: الرغبة في مكارم الأخلاق وبحسب رغبته فيها: يكون إيثاره لأن الإيثار أفضل درجات مكارم الأخلاق
فصل قال: الدرجة الثانية: إيثار رضى الله على رضى غيره وإن عظمت
فيه المحن وثقلت فيه المؤن وضعف عنه الطول والبدن
إيثار رضى الله عز و جل على غيره: هو أن يريد ويفعل ما فيه مرضاته ولو أغضب الخلق وهي درجة الأنبياء وأعلاها للرسل عليهم صلوات الله وسلامه وأعلاها لأولى العزم منهم وأعلاها لنبينا وعليهم