قوله ووجد غريب لا ينكشف لصاحبه موقده
أي لا ينكشف لصاحب هذا الوجد السبب الذي أهاجه له وأوقده في قلبه فهو لا يعرف السبب الذي أوجد نار وجده
قوله وهذا من أدق مقامات أهل الولاية جعله دقيقا لكون الحس مقهورا مغلوبا عند صاحبه والعلم والمعرفة لا يحكمان عليه فضلا عن الحس والعادة
وحاصل هذا المقام الاستغراق في الفناء وهو الغاية عند الشيخ
والصحيح أن أهل الطبقة الثانية أعلى من هؤلاء وأرفع مقاما وهم الكمل وهم أقوى منهم كما كان مقام رسول الله ليلة الإسراء أرفع من مقام موسى عليه السلام يوم التجلي ولم يحصل لرسول الله من الفناء ما حصل لموسى وكان حب امرأة العزيز ليوسف عليه السلام أعظم من حب النسوة ولم يحصل لها من تقطيع الأيدي ونحوه ما حصل لهن وكان حب أبي بكر رضي الله عنه لرسول الله أعظم من حب عمر رضي الله عنه وغيره ولم يحصل له عند موته من الاضطراب والغشى والإقعاد ما حصل لغيره
فأهل البقاء والتمكن أقوى حالا وأرفع مقاما من أهل الفناء وبالله التوفيق
باب النفس
قال الله تعالى فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك
وجه إشارته بالآية أن النفس يكون بعد مفارقة الحال وانفصاله عن