فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 1567

خبره مطابقا لمخبره كخبر القاذف المنفرد برؤية الزنا والإخبار به فإنه كاذب في حكم الله وإن كان خبره مطابقا لمخبره ولهذا قال تعالى فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون فحكم الله في مثل هذا أن يعاقب عقوبة المفترى الكاذب وإن كان خبره مطابقا وعلى هذا فلا تتحقق توبته حتى يعترف بأنه كاذب عند الله كما أخبر الله تعالى به عنه فإذا لم يعترف بأنه كاذب وجعله الله كاذبا فأي توبة له وهل هذا إلا محض الإصرار والمجاهرة بمخالفة حكم الله الذي حكم به عليه

المسروقة لربها

وأجمعوا على أن من شرط صحة توبته أداؤها إليه إذا كانت موجودة بعينها وإنما اختلفوا إذا كانت تالفة فقال الشافعي وأحمد من تمام توبته ضمانها لمالكها ويلزمه ذلك موسرا كان أو معسرا وقال أبو حنيفة إذا قطعت يده وقد استهلكت العين لم يلزمه ضمانها ولا تتوقف صحة توبته على الضمان لأن قطع اليد هو مجموع الجزاء والتضمين عقوبة زائدة عليه لا تشرع

قال وهذا بخلاف ما إذا كانت العين قائمة فإن صاحبها قد وجد عين ماله فلم يكن أخذها عقوبة ثانية بخلاف التضمين فإنه غرامة وقد قطع طرفه فلا نجمع عليه غرامة الطرف وغرامة المال

قالوا ولهذا لم يذكر الله في عقوبة السارق والمحارب غير إقامة الحد عليهما ولو كان الضمان لما أتلفوه واجبا لذكره مع الحد ولما جعل مجموع جزاء المحاربين ما ذكره من العقوبة بأداة إنما التي هي عندكم للحصر فقال إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا الآية ومدلول هذا الكلام عند من يجعل أداة إنما للحصر أنه لا جزاء لهم غير ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت