من صبر من يصبر عن عجز ويكون شكر الفقير أتم لأن الشكر هو استفراغ الوسع في طاعة الله والفقير أعظم فراغا للشكر من الغني فكلاهما لا تقوم قائمة إيمانه إلا على ساقي الصبر والشكر
نعم الذي يحكي الناس من هذه المسألة: فرعا من الشكر وفرعا من الصبر وأخذوا في الترجيح بينهما فجردوا غنيا منفقا متصدقا باذلا ماله في وجوه القرب شاكرا لله عليه وفقيرامتفرغا لطاعة الله ولأوراد العبادات من الطاعات صابرا على فقره فهل هو أكمل من ذلك الغني أم الغني أكمل منه فالصواب في مثل هذا: أن أكملهما أطوعهما فإن تساوت طاعتهما تساوت درجاتهما والله أعلم
عدل الشيخ عن لفظ عدم الملكة إلى قوله: البراءة من الملكة لأن عدم الملكة ثابت في نفس الأمر لكل أحد سوى الله تعالى فالله سبحانه هو المالك حقيقة فعدم الملكة: أمر ثابت لكل ما سواه لذاته والكلام في الفقر الذي يمدح به صاحبه: هو فقر الاختيار وهو أخص من مطلق الفقر وهو براءة العبد من دعوى الملك بحيث لا ينازع مالكه الحق
ولما كانت نفس الإنسان ليست له وانما هي ملك لله فما لم يخرج عنها ويسلمها لمالكها ومولاها الحق: لم يثبت له في الفقر قدم فلذلك كان أول قدم الفقر: الخروج عن النفس وتسليمها لمالكها ومولاها فلا يخاصم لها ولا يتوكل لها ولا يحاجج عنها ولا ينتصر لها بل يفوض ذلك لمالكها وسيدها
قال بندار بن الحسين: لا تخاصم لنفسك فإنها ليست لك دعها لمالكها يفعل بها ما يريد