فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 1567

النور وذكرهم بأيام الله إبراهيم: 5 وقد فسرت أيام الله بنعمه وفسرت بنقمة من أهل الكفر والمعاصي فالأول تفسير ابن عباس وأبي بن كعب ومجاهد والثاني: تفسير مقاتل والصواب: أن أيامه تعم النوعين وهي وقائعه التي أوقعها بأعدائه ونعمه التي ساقها إلى أوليائه وسميت هذه النعم والنقم الكبار المتحدث بها أياما لأنها ظرف لها تقول العرب فلان عالم بأيام العرب وأيام الناس أي بالوقائع التي كانت في تلك الأيام فمعرفة هذه الأيام توجب للعبد استبصار العبر وبحسب معرفته بها تكون عبرته وعظته قال الله تعالى لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب يوسف: 111 ولا يتم ذلك إلا بالسلامة من الأغراض وهي متابعة الهوى والانقياد لداعي النفس الأمارة بالسوء فإن اتباع الهوى يطمس نور العقل ويعمي بصيرة القلب ويصد عن اتباع الحق ويضل عن الطريق المستقيم فلا تحصل بصيرة العبرة معه ألبتة والعبد إذا اتبع هواه فسد رأيه ونظره فأرته نفسه الحسن في صورة القبيح والقبيح في صورة الحسن فالتبس عليه الحق بالباطل فأنى له الانتفاع بالتذكر والتفكر أو بالعظة

فصل قال : وإنما تجتنى ثمرة الفكرة بثلاثة أشياء : بقصر الأمل

والتأمل في القرآن وقلة الخلطة والتمني والتعلق بغير الله والشبع والمنام يعنى: أن في منزل التذكر تجتني ثمرة الفكرة لأنه أعلى منها وكل مقام تجتنى ثمرته في الذي هو أعلى منه ولا سيما على ما قرره في خطبة كتابه أن كل مقام يصحح ما قبله ثم ذكر أن هذه الثمرة تجتنى بثلاثة أشياء أحدها: قصر الأمل والثاني: تدبر القرآن والثالث: تجنب مفسدات القلب الخمسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت